الشيخ الأميني

336

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

كلّا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ وإن هو إلّا وحي يوحى علّمه شديد القوى ، فأين هو عن الاجتهاد بردّ الفرع إلى الأصل ، واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ وإنّ السائغ من المخالفة الاجتهادية هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله لا من اجتهد تجاه النصّ المبين ، وارتأى أمام تصريحات الشريعة من قول الشارع وعمله . ثمّ أيّ مستوى يقلّ سيّد أولي الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما وإدراكا حتى يقابل بين رأييهما ؟ وأيّ قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به المشرّع الأقدس ؟ لكنّي أعذر القوشجي لالتزامه بدحض كلّ ما جاء به نصير الدين الطوسي لئلّا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ، فلا بدّ أن يأتي بكلّ ما دبّ ودرج سواء كان حجّة له أو وبالا عليه . وقال ابن القيّم في زاد المعاد « 1 » ( 1 / 444 ) : فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه « 2 » عن جابر بن عبد اللّه ؟ قال : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث . وفيما ثبت عن عمر أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا أنهى عنهما : متعة النساء ومتعة الحجّ ، قيل : الناس في هذا طائفتان : طائفة تقول : إنّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتّباع ما سنّه الخلفاء الراشدون « 3 » ، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح « 4 » ؛ فإنّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه ، وقد تكلّم فيه ابن معين ولم ير

--> ( 1 ) زاد المعاد : 2 / 184 . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 194 ح 16 كتاب النكاح . ( 3 ) يأتي الكلام حول هذا الحديث وهذه السنّة في هذا الجزء [ 465 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) تحريم المتعة عام الفتح قول ابن عيينة وطائفة كما في زاد المعاد : 1 / 442 [ 2 / 183 ] . ( المؤلّف )